تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
12
كتاب الصلاة
كالجدار - أو للبعد الرافع للنسبة ، إذ مع فقدها لا تقدم ولا تأخر ، فلا بد من تحقق النسبة عرفا حتى يستتبع طرفيها ، فمع انتفاء أصل الإضافة لا مجال للمضاف البتة ، ويمكن اتضاح حرمة التقدم فيما يلي مزيد وضوح . المقام الثاني في محاذاة المصلي لقبر المعصوم عليه السّلام قد تضارب آراء القائلين بالحرمة عند التقدم فيها عند المحاذاة ، فمنهم من قال بحرمتها كالتقدم ، كما عن بعض متأخر المتأخرين ومن يحذو حذوه ، كالماتن - رحمه اللَّه . ومنهم من قال بالعدم ، كصاحب الحدائق - رحمه اللَّه - ونحوه . والأقوى هو الأوّل ، لما رواه عن أبي اليسع قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام وأنا أسمع ، قال : إذا أتيت قبر الحسين عليه السّلام أجعله قبلة إذا صلّيت ؟ قال : تنحّ هكذا ناحية « 1 » . وما رواه أيضا عن أبي اليسع ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إنّ رجلا سأله عن الغسل إذ أتى قبر الحسين ، قال : اجعله قبلة إذا صلّيت ، وتنحّ هكذا ناحية « 2 » . والسند تامّ بوقوع بعض أصحاب الإجماع قبل « أبي اليسع » . والمراد من المتن هو بيان كيفية الوقوف ، لا جعل القبر الشريف قبلة يولّي الوجه شطره في أيّة جهة كان ، فالمراد هو جعله أماما وقدّاما له ، وظاهره التعيين وعدم جواز ما عدا هذه الكيفية من أنحاء الوقوف ، سواء كان بالتقدم أو التساوي . وأمّا المراد من قوله عليه السّلام « تنحّ هكذا ناحية » هو لزوم تحفّظ هذه الكيفية الوقوفية من التأخر عند التنحّي يمينا أو شمالا ، ولعلّ سرّه هو عدم توهّم الاستقبال للعوام ، أو عدم
--> ( 1 ) الوسائل الباب 69 من أبواب المزار - من كتاب الحج - ح 6 و 8 . ( 2 ) الوسائل الباب 69 من أبواب المزار - من كتاب الحج - ح 6 و 8 .